تحقق من وجود طلب على فكرتك!

لابد أن يكون تفكيرك منصباً بشكل كامل للإجابة على السؤال التالي:

هل هنالك طلب/حاجة لفكرتي وكيف يمكنني أن أختبر ذلك قبل تنفيذ الفكرة؟

إذا ماتأكدت من وجود الطلب، بعدها يمكنك البدء في التفكير في الكيفية التي ستقوم من خلالها بتنفيذ فكرتك وتحويلها لواقع.

شركة دروب بوكس (Dropbox)

مؤسس شركة Dropbox قام بحركة ذكية جدًا في بدايات شركته. كانت لديه فكرة لمنتج تقني عبارة عن برنامج يساعد في الاحتفاظ بالملفات في أكثر من جهاز وبشكل سهل. فكّر مؤسس الشركة في الكيفية التي يمكن من خلالها اختبار الفكرة لمعرفة إذا ماكانت فيها قيمة حقيقية أم لا.

قام مؤسس الشركة بعمل فيديو بسيط يوضّح فيه آلية عمل الخدمة وكيف أنها تقوم بنقل الملفات بسهولة بين أكثر من جهاز. الجميل في الموضوع أن الفيديو الخاص بالخدمة كان يوحي للمشاهد بأن الخدمة موجودة وتعمل في حين أنها كانت حيلة لا أكثر في طريقة عرض الفيديو. في ذلك الوقت، لم يكن قد بدأ مؤسس الشركة بكتابة سطر برمجي واحد، فالخدمة لم تكن موجودة.

تم نشر الفيديو هذا على نطاق واسع وحصل مؤسس Dropbox على مايزيد عن ٧٠ ألف طلب من المهتمين للحصول على الخدمة…وهي لم تُبنى بعد! كان هذا أكبر مؤشر ودليل لمؤسس الشركة بأن هنالك قيمة حقيقية وهنالك طلب مهول على هذه الخدمة. حينها فقط، قرر أن يبدأ في العمل على الخدمة، وتحويل الفكرة لواقع.

 

هذا هو جوهر هذا الكورس، مساعدتك في التفكير دوماً ومحاولة التحقق من وجود طلب على فكرتك قبل أن تصرف عليها المال والوقت والجهد لتتفاجئ بعدها بأن الفكرة ربما لا حاجة لها!

إقرأ دومًا عن تجارب الشركات التقنية الحديثة في اختبار أفكارها فستستفيد الشئ الكثير. هذا وسنفصل في موضوع اختبار و التحقق من فكرة الشركة الناشئة قبل تنفيذها في كورس لاحق إن شاء الله.

أدعوك لزيادة دليل اختبار الأفكار في الشركة الناشئة (يفتح في نافذة جديدة) للتعرف على بعض أساليب اختبار الأفكار وكيف يمكنك تطبيقها في مشروعك الريادي.

أكثر من ٩٠٪ من الشركات الناشئة تفشل!

فشل وإغلاق الشركةهل تريد أن تنجح في رحلتك في ريادة الأعمال؟

الفشل مهم للتعلّم و اكتساب الخبرة، لكن هذا لا يغني عن تعلّم أسس ريادة الأعمال و منهجياته و الطرق التي تساعد رائد الأعمال في النجاح بإذن الله. فبدون معرفة المنهجيات و الطرق و من دون الاستفادة من تجارب الآخرين، غالباً ما ستكون محاولات رائد الأعمال كلها فاشلة لعدم معرفته بالطرق الصحيحة للبدء!

من شبه المتعارف عليه أن أكثر من ٩٠٪ من الشركات الناشئة تفشل! و هذا أهم سبب من وجود هذا الكورس عن ريادة الأعمال، لمشاركة أسس و منهجيات بدء الشركات الناشئة معك، لتكون بإذن الله على علم بما أنت مقدم عليه ولتزيد من فرص نجاحك وتقلل من عدد محاولاتك الفاشلة.

لم أذكر نسبة فشل الشركات الناشئة لتخويفك، بل لتكون على دراية بأن بدأ شركة ناشئة ناجحة عملية ليست سهلة إطلاقًا، وتحتاج على الأقل لمعرفة بعض الأسس والمنهجيات قبل البدء.

السعي وراء الكمال…

هل أنت ممّن يحبون الكمال و يسعون للكمال فيما يقومون بها؟ إذا كانت إجابتك بنعم فاحذر!

 

 

رائد الأعمال إذا ما دخل في دوامة السعي وراء الكمال قد لا ينتهي عمله، و لن يستطيع إكمال المنتج/الخدمة التي يعمل عليها لأنه دائماً ما يكون هنالك أشياء يمكن إضافتها لقائمة الخصائص والمزايا في المنتج أو الخدمة، لا لأن العميل يحتاج إليها، بل يعتقد رائد العميل أن العميل سينبهر بعدد الخصائص و المزايا. مع كل إضافة، هنالك حاجة للتطوير والتجربة والتأكد من أن كل شئ يعمل بشكل مناسب…وفجأة، قد يجد رائد الأعمال نفسه استغرق شهورًا طوال وهو يضيف أشياء ثانوية ومازال.

استفدت منها؟ فضلاً أعد تغريد هذه التغريدة لتصل لغيرك!

تذكّر بأن هدفك في البداية هو التأكد ممّا إذا كان هنالك قيمة حقيقية يقدمها الحل الذي تقدمه (المنتج أو الخدمة) للعميل. وبالتالي، في حال وجود هذه القيمة، ستجد أن هنالك طلب حقيقي على الحل الذي تقدمه حتى ولو لم يحتوي إلا على ميزة أو خاصية واحدة.

أنا والكمال

قبل عدة سنوات وجدت أن هنالك مشكلة في مجال تقنية المعلومات تعاني منها بعض الشركات (ومازالت لليوم لكن هذا ليس موضوعنا). قررت أن أبني حل في صورة خدمة إلكترونية يمكن أن تستفيد منها الشركات في حل المشكلة. لكن، لجهلي وقتها بأسس ريادة الأعمال، استغرقت في العمل قرابة ٧ أشهر وأنا أعمل وأطور الخدمة دون أن أعود إلى العميل وأفهم منه المشكلة من منظوره هو وأعرض عليه الحل الذي قمت بتطويره. أضفت العديد من المزايا وحرصت أن يكون كل شئ كامل!

الكمال لله. للأسف، أحد التقنيات التي كنت معتمدًا عليها في الحل الذي صممته لم أستطع أن أعتمد عليها كليًا، ولأني أردت كل شئ كامل، انتظرت وحاولت مرارًا أن أحل المشاكل التي واجهتني (رغم أنها ربما لم تكن مهمة للعميل) دون أن أكلف نفسي عرض الخدمة في صورتها الأساسية لعميل ما. والنتيجة، فقدت الحماسة في العمل وانشغلت بدراستي وتركت الفكرة. كان هنالك خطئين كبيرين ارتكبتهما:

  • لم أتواصل مع العميل مبكرًا.
  • حرصت على أن يكون كل شئ كامل، وعندما لم يكن ذلك ممكنًا، فضّلت على أن لا أبدأ بتاتًا على أن أبدأ بشئ قد لا يعجب العميل.

اليوم، وبعد عدة سنوات، وبعد جمعي للعديد من التجارب والخبرات في هذا الجانب، أستطيع القول: عرضك لمنتج أو خدمة تعتقد بأنه لا يريدها العميل أفضل من عدم عرضك لأي شئ لخوفك من الرفض/الفشل.

ما هو أسوأ ماقد يحدث لو عرضت الحل ولم يقبله العميل؟

بكل تأكيد لن تكون أول من يمر بهذه التجربة. بل على العكس، عرضك للحل في مرحلة مبكرة قد يعطيك إشارات تدل على ما إذا كان مسارك صحيحًا أو في حاجة للتصحيح. بكل تأكيد، الأفضل أن تصحح مسارك مبكرًا قبل أن تصرف المال والوقت والجهد وتتفاجأ بعد مضي شهور أو سنوات بأن الحل غير مطلوب.

استفدت منها؟ فضلاً أعد تغريد هذه التغريدة لتصل لغيرك!

يُجمع العديد من الخبراء في مجال ريادة الأعمال بأنه لو قمت بطرح منتجك أو خدمتك في السوق ولم يكن فيها أي مشاكل فأنت قد تأخرت كثيرًا! لذلك، إبدأ واعرض منتجك أو خدمتك في أقرب فرصة على العميل، لتعرف مباشرة ماإذا كُنت ماضٍ في الطريق الصحيح نحو إيجاد حل مطلوب يقدم قيمة حقيقية للعميل أم لا.

النمو بشكل مدروس

تعرفنا في دروس سابقة على خطورة النمو السريع (غير المدروس) و أيضاً خطورة و المشاكل المترتبة على التأخر في النمو و أنها قد تقضي على الشركة الناشئة.

إذا متى يكون النمو؟

 

النمو لابد أن يكون مدروساً و مخططًا له. ومن الضروري أن لا تبدأ الشركة الناشئة في النمو والتوسّع إلا بعد تحقيق الشروط التالية:

  • التحقق من وجود طلب على المنتج/الخدمة المقدمة (سنتطرق لبعض طرق التحقق في كورس لاحق إن شاء الله).
  • بدأ الشركة في تحقيق عوائد مناسبة بما يؤكد وجود طلب على المنتج/الخدمة (تأكيد الخطوة أعلاه).
  • توفر الفرص في السوق و إمكانية زيادة العوائد بشكل كبير في حالة توسعت الشركة بشكل أكبر (كزيادة الموظفين مثلاً).

إذا ما تحققت هذه الشروط الثلاثة في الشركة الناشئة، المفترض أن يبدأ رائد الأعمال وفريقه بالتخطيط للتوسع وزيادة موارد الشركة لمواكبة الفرص المتاحة وجني الثمار قبل أن يصل إليها المنافسين.

ركز على جوهر المنتج و اُترك الكماليات

من السهل جداً أن ننجرف وراء أفكارنا و ننغرّ بشغفنا و حبنا للفكرة و أنها ستغير العالم لدرجة أن ننسى الجوهر الأساسي و نبدأ في التفكير في المزايا و الخصائص الإضافية أو الكماليات حتى و لو كانت على حساب الجوهر الأساسي للفكرة، فنحن نتوقع أننا إذا استطعنا جمع العشرات أو المئات من المزايا في منتجنا أو خدمتنا أن العميل بالتأكيد سيكون مهتماً و سيشتري منا فهنالك مزايا بالكيلو! و هذا خاطئ!

ركز أولاً على الجوهر

الحقيقة المرّة التي لابد أن تعرفها جيداً هي أنه مهما احتوى المنتج من مزايا و خصائص إضافية (و لو وصلت للألف!)، كل ما يهم العميل في الأساس هو كيف سيقوم المنتج بحل مشكلته الأساسية أو تلبي الحاجة التي يبحث عنها. بمعنى آخر، لن يهتم العميل إلا بالقيمة الحقيقية التي تقدمها فكرتك بالدرجة الأولى. بالتالي، عليك أولاً، و قبل التفكير في أي مزايا و خصائص إضافية أن تركز كل جهودك على اختبار و التحقق من أن فكرتك تحل المشكلة الأساسية أو تلبي الحاجة الأساسية التي يريدها العميل.

بعد التحقق من أن الجوهر يحل المشكلة أو يلبي الحاجة

بعد ذلك، و بناءً على احتياجات العميل و التي من المفترض أنك عرفت بعضها أثناء الحديث معه، يمكنك البدء في التفكير في المزايا الإضافية و الخصائص التي ربما يريدها العميل. يمكنك أيضاً في هذه المرحلة الجلوس مع العميل مرة أخرى أو التواصل معه لمعرفة أي المشاكل الإضافية يمكنك إيجاد حل لها أو كيف يمكنك زيادة قيمة منتجك.

لا تضيف الخصائص لغرض الإضافة فقط!

البساطة
احرص على ألا تقوم بإضافة مزايا و إضافات في منتجك لمجرد أن تبدو للعملاء بأنك مهتماً بخدمتهم و تكبير المنتج! إضافة المزايا و الخصائص و الإمكانيات و غيرها من الأشياء و الكماليات من المفترض أن يكون مدروساً و بشكل تدريجي حسب حاجة العميل و واقعية هذه الحاجة، لأن إضافة الكثير من الأشياء لمنتجك قد تعقّده و تزيد من صعوبة استخدامه مما قد يصيب العملاء بالتفاجؤ لأنهم أصبحوا أمام منتج ضخم معقّد قد يبدو لهم أنه أصبح صعب الاستخدام.

زيادة المزايا و الخصائص و الإمكانيات غالباً ما تتساوى طردياً مع التعقيد. بمعنى، كلما زادت الإضافات زاد التعقيد، فاحذر!
تعلم دائماً من تجارب الآخرين من المبتكرين و الرواد، و لا أفضل في هذا الدرس من الإشارة للعملاقة شركة أبل (Apple) و المشهور عنها بجنونها بتبسيط الأشياء لدرجة أنها في أحد ممرات الشركة كُتب بسّط بسّط بسّط. و قد كان ستيف جوبز مهووساً بالاقتباس الشهير في الصورة، و معناه:

البساطة هي أقصى درجات الأناقة و التطور.

 

النجاح في ريادة الأعمال يتطلب…الفشل

قد نفشل لأننا جربنا شئ ما لم نتعوّد عليه أو جديد علينا، و هذا في حد ذاته، دلالة جيّدة على أننا لم نرضى بالروتين و الوضع الذي تعودنا عليه و أننا فضلنا التغيير و تجربة شئ جديد (كبدء شركة أو مشروع جديد مثلاً بدلاً من البقاء على روتين الوظيفة).

المفترض أننا نشجّع و نفتخر بالفشل، ليس لحبنا للفشل بحد ذاته بل لأن الفشل قد يُكسبنا تجارب و خبرات ثرية ربما لم نكن لنتعلمها و نكتسبها لو نجحنا!

التجارب و الخبرات الثرية التي نمر بها هي تجارب متراكمة تُبنى على بعض و كنتيجة لذلك، تصقلنا و تجعلنا أفضل.

للنجاح في ريادة الأعمال، المطلوب هو توليد الكثير من الأفكار و اختبارها تدريجيًا (الأول فالأول) بسرعة و عدم تضييع الوقت بعد أي محاولة فاشلة بل الإنتقال للمحاولة (أو الفكرة) التي تليها وهكذا إلى أن تصل للفكرة المميزة التي يوجد عليها طلب.

يمكن القول بأن النجاح يتطلب الفشل السريع والمحاولة أكثر من مرة وبسرعة للوصول للفكرة المميزة!

 

تقول الكاتبة المعروفة J.K. Rowling:

من المستحيل أن تعيش من غير أن تفشل في شئ ما، إلا إذا ما عشت بحذر شديد جدًا لدرجة أنه يمكن القول بأنك لم تعش! و حينها، تكون قد فشلت في أن تعيش.

Making-Mistakes