السعي وراء الكمال…

هل أنت ممّن يحبون الكمال و يسعون للكمال فيما يقومون بها؟ إذا كانت إجابتك بنعم فاحذر!

 

 

رائد الأعمال إذا ما دخل في دوامة السعي وراء الكمال قد لا ينتهي عمله، و لن يستطيع إكمال المنتج/الخدمة التي يعمل عليها لأنه دائماً ما يكون هنالك أشياء يمكن إضافتها لقائمة الخصائص والمزايا في المنتج أو الخدمة، لا لأن العميل يحتاج إليها، بل يعتقد رائد العميل أن العميل سينبهر بعدد الخصائص و المزايا. مع كل إضافة، هنالك حاجة للتطوير والتجربة والتأكد من أن كل شئ يعمل بشكل مناسب…وفجأة، قد يجد رائد الأعمال نفسه استغرق شهورًا طوال وهو يضيف أشياء ثانوية ومازال.

استفدت منها؟ فضلاً أعد تغريد هذه التغريدة لتصل لغيرك!

تذكّر بأن هدفك في البداية هو التأكد ممّا إذا كان هنالك قيمة حقيقية يقدمها الحل الذي تقدمه (المنتج أو الخدمة) للعميل. وبالتالي، في حال وجود هذه القيمة، ستجد أن هنالك طلب حقيقي على الحل الذي تقدمه حتى ولو لم يحتوي إلا على ميزة أو خاصية واحدة.

أنا والكمال

قبل عدة سنوات وجدت أن هنالك مشكلة في مجال تقنية المعلومات تعاني منها بعض الشركات (ومازالت لليوم لكن هذا ليس موضوعنا). قررت أن أبني حل في صورة خدمة إلكترونية يمكن أن تستفيد منها الشركات في حل المشكلة. لكن، لجهلي وقتها بأسس ريادة الأعمال، استغرقت في العمل قرابة ٧ أشهر وأنا أعمل وأطور الخدمة دون أن أعود إلى العميل وأفهم منه المشكلة من منظوره هو وأعرض عليه الحل الذي قمت بتطويره. أضفت العديد من المزايا وحرصت أن يكون كل شئ كامل!

الكمال لله. للأسف، أحد التقنيات التي كنت معتمدًا عليها في الحل الذي صممته لم أستطع أن أعتمد عليها كليًا، ولأني أردت كل شئ كامل، انتظرت وحاولت مرارًا أن أحل المشاكل التي واجهتني (رغم أنها ربما لم تكن مهمة للعميل) دون أن أكلف نفسي عرض الخدمة في صورتها الأساسية لعميل ما. والنتيجة، فقدت الحماسة في العمل وانشغلت بدراستي وتركت الفكرة. كان هنالك خطئين كبيرين ارتكبتهما:

  • لم أتواصل مع العميل مبكرًا.
  • حرصت على أن يكون كل شئ كامل، وعندما لم يكن ذلك ممكنًا، فضّلت على أن لا أبدأ بتاتًا على أن أبدأ بشئ قد لا يعجب العميل.

اليوم، وبعد عدة سنوات، وبعد جمعي للعديد من التجارب والخبرات في هذا الجانب، أستطيع القول: عرضك لمنتج أو خدمة تعتقد بأنه لا يريدها العميل أفضل من عدم عرضك لأي شئ لخوفك من الرفض/الفشل.

ما هو أسوأ ماقد يحدث لو عرضت الحل ولم يقبله العميل؟

بكل تأكيد لن تكون أول من يمر بهذه التجربة. بل على العكس، عرضك للحل في مرحلة مبكرة قد يعطيك إشارات تدل على ما إذا كان مسارك صحيحًا أو في حاجة للتصحيح. بكل تأكيد، الأفضل أن تصحح مسارك مبكرًا قبل أن تصرف المال والوقت والجهد وتتفاجأ بعد مضي شهور أو سنوات بأن الحل غير مطلوب.

استفدت منها؟ فضلاً أعد تغريد هذه التغريدة لتصل لغيرك!

يُجمع العديد من الخبراء في مجال ريادة الأعمال بأنه لو قمت بطرح منتجك أو خدمتك في السوق ولم يكن فيها أي مشاكل فأنت قد تأخرت كثيرًا! لذلك، إبدأ واعرض منتجك أو خدمتك في أقرب فرصة على العميل، لتعرف مباشرة ماإذا كُنت ماضٍ في الطريق الصحيح نحو إيجاد حل مطلوب يقدم قيمة حقيقية للعميل أم لا.

النجاح في ريادة الأعمال يتطلب…الفشل

قد نفشل لأننا جربنا شئ ما لم نتعوّد عليه أو جديد علينا، و هذا في حد ذاته، دلالة جيّدة على أننا لم نرضى بالروتين و الوضع الذي تعودنا عليه و أننا فضلنا التغيير و تجربة شئ جديد (كبدء شركة أو مشروع جديد مثلاً بدلاً من البقاء على روتين الوظيفة).

المفترض أننا نشجّع و نفتخر بالفشل، ليس لحبنا للفشل بحد ذاته بل لأن الفشل قد يُكسبنا تجارب و خبرات ثرية ربما لم نكن لنتعلمها و نكتسبها لو نجحنا!

التجارب و الخبرات الثرية التي نمر بها هي تجارب متراكمة تُبنى على بعض و كنتيجة لذلك، تصقلنا و تجعلنا أفضل.

للنجاح في ريادة الأعمال، المطلوب هو توليد الكثير من الأفكار و اختبارها تدريجيًا (الأول فالأول) بسرعة و عدم تضييع الوقت بعد أي محاولة فاشلة بل الإنتقال للمحاولة (أو الفكرة) التي تليها وهكذا إلى أن تصل للفكرة المميزة التي يوجد عليها طلب.

يمكن القول بأن النجاح يتطلب الفشل السريع والمحاولة أكثر من مرة وبسرعة للوصول للفكرة المميزة!

 

تقول الكاتبة المعروفة J.K. Rowling:

من المستحيل أن تعيش من غير أن تفشل في شئ ما، إلا إذا ما عشت بحذر شديد جدًا لدرجة أنه يمكن القول بأنك لم تعش! و حينها، تكون قد فشلت في أن تعيش.

Making-Mistakes